ابن البيطار
14
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
البدن ( والتواصل ) إلى معرفة أمزجة الأدوية تكون بالتجربة : « فالتجربة » يراعى فيها سبع شرائط حتى تقوم بواجبها . 1 - فمن ذلك أن يكون الدواء المجرب خاليا من كل كيفية مكتسبة فإن « الماء » ما دام سخنا سخن . حتى إذا برد وعاد إلى مزاجه برد . « والسمك » وإن كان باردا فإنه إذا ملح صار حارا . 2 - أن يجرب الدواء في بدن الإنسان المعتدل فإذا أثر فيه أثرا من حرارة أو برودة أو يبوسة ينسب ذلك الفعل إلى ذلك الدواء . 3 - أن يجرب الدواء في علة مفردة كيلا يضل بذلك ، ولا يعلم لأي الأمرين نفع ، أو ضر . 4 - أن يعتبر الدواء ويتفطن له هل منفعته من بعض الأمراض بالذات ، أو بالعرق ؟ فإن ( السقومنيا ) وإن كانت حارة فإنها قد تبرد بالعرض بطريق أنها تستفرغ الخلط الصفراوي الذي هو سبب السخونة والحرارة . والماء البارد قد يسخن بالعرض بطريق أن يحصر الحار الغريزي ويمنعه من التحلل . 5 - أن تكون قوة الدواء موازية لقوة المرض الذي يداوى به ، فربما كان الدواء مبردا ضعيف التبريد بالإضافة إلى علة شديدة الحرارة فلا يؤثر فيها ذلك الدواء أثرا بينا فيظن أنه ليس ببارد . 6 - مراعاة الزمان الذي يظهر فيه تأثير الدواء فربما أثر بعض الأدوية أثرين وكان أحدهما بعد الآخر فيكون الأول بالذات والآخر بالعرض فيفطن لذلك . 7 - أن يراعى استمرار فعل الدواء على الدواء ، أو على الأكثر فإن لم يكن كذلك فصدور ذلك الفعل عنه بالعرض . * * *